لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

90

في رحاب أهل البيت ( ع )

إليك ) أعرفك معرفة اضطرار ، كأنّي أنظر إليك ، كما جاء في الحديث « سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر » . بمعنى : ستعرفونه معرفة جلية هي في الجلاء كإبصاركم القمر إذا امتلأ واستوى . ( قالَ لَنْ تَرانِي ) أي لن تطيق معرفتي على هذه الطريقة ، ولن تحتمل قوّتك تلك الآية المضطرة ولكن انظر إلى الجبل ، فإنّي أورد عليه وأظهر له آية من تلك الآيات ، فإن ثبت لتجلّيها واستقرّ مكانه ولم يتضعضع فسوف تثبت لها وتطيقها ، ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ) فلمّا ظهرت له آية من آيات قدرته وعظمته ( جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ) لعظم ما رأى ( فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ ) ممّا اقترحت وتجاسرت ( وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) بعظمتك وجلالك ، وأن شيئاً لا يقوم لبطشك وبأسك 17 . وهذا المقدار من البيان كاف في اثبات المطلوب ويغني عن الاستطراد فيما ذكره الأشاعرة من وجوه يرون أنّها تنفعهم في هذه الآية ، وما أورده أهل التنزيه المحض من نقوض عليهم 18 .

--> ( 17 ) الكشاف : 2 / 153 157 . ( 18 ) انظر مثالًا لذلك ادّعاء الإمام الرازي بأربعة وجوه تدلّ في هذه الآية